Chef Rachid – الطبخ العالمي بنكهات مغربية
المؤلف Chef Rachid – الطبخ العالمي بنكهات مغربية
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

البسيس السوسي بعد اكتماله، طبق أمازيغي غني بالطاقة كان زاد الفلاحين والرحّل في سوس عبر الأجيال.


زاد الأمازيغ ورحلة طعام من البادية إلى الذاكرة

مقدمة

في المطبخ الأمازيغي السوسي، لا يُقاس الطعام بتعقيده ولا بكثرة مكوناته، بل بقدرته على الصمود.

ومن بين الأطباق التي تجسد هذه الفلسفة بعمق، يبرز البسيس، ذلك الخليط الذكي الذي جمع القمح والزيت والعسل في وصفة بسيطة، لكنها محمّلة بتاريخ طويل من الترحال، العمل، والاعتماد على الذات.

البسيس ليس مجرد أكلة، بل زاد طريق، ورفيق مواسم الفلاحة، وسند الإنسان الأمازيغي في أوقات الشدة.

ما هو البسيس؟

البسيس هو خليط تقليدي يُحضَّر من:

دقيق القمح أو الشعير المحمّص

زيت الأركان أو الزيت البلدي

أحيانًا يُضاف العسل أو السكر

يُعجن هذا الخليط دون طبخ، ويُحفظ لفترات طويلة، مما جعله طعامًا مثاليًا للرحّل، والفلاحين، والمسافرين.

في سوس، يُنظر إلى البسيس كغذاء “ذكي”، لأنه:

لا يفسد بسرعة

غني بالطاقة

سهل الحمل والتحضير

البسيس في الحياة السوسية القديمة

كان البسيس حاضرًا بقوة في:

مواسم الحصاد

رحلات الرعي

السفر الطويل بين القرى

فترات الجفاف

تحمله النساء في أوعية تقليدية، ويُقدَّم للرجال قبل الخروج إلى الحقول.

وكان يكفي قليل منه، مع كأس ماء أو شاي، ليمنح طاقة تكفي لساعات من العمل.

المكونات التقليدية للبسيس السوسي

رغم اختلاف التفاصيل من منطقة لأخرى، تبقى المكونات الأساسية واحدة:

دقيق القمح أو الشعير المحمّص

زيت الأركان (وهو الأكثر ارتباطًا بسوس)

ملح خفيف (اختياري)

للتحلية:

عسل طبيعي

أو

سكر تقليدي

هذا التوازن بين الحبوب والدسم يعكس معرفة الأمازيغ بقيمة الغذاء قبل ظهور علوم التغذية الحديثة.

طريقة تحضير البسيس كما تُحضّره الجدّات

يُحمّص القمح أو الشعير جيدًا

يُطحن حتى يصبح دقيقًا ناعمًا

يُضاف زيت الأركان تدريجيًا

يُخلط الخليط باليد حتى يتشرب الزيت

يُضاف العسل أو السكر حسب الرغبة

يُحفظ في إناء محكم

لا يحتاج البسيس إلى نار بعد التحضير، وهذا ما جعله عمليًا ومتينًا.

البعد الثقافي للبسيس

البسيس ليس طبق رفاهية، بل طبق مسؤولية.

هو تعبير عن ثقافة:

التخطيط للمستقبل

تخزين الغذاء

عدم التبذير


البسيس السوسي أثناء التحضير التقليدي، حيث يمتزج دقيق القمح المحمّص بزيت الأركان في مشهد يعكس بساطة وعمق المطبخ الأمازيغي.


في المجتمع السوسي، كان وجود البسيس في البيت علامة على:

بيت مُستعد… وامرأة حكيمة.

الفرق بين البسيس وأطباق مشابهة

يُخلط أحيانًا بين البسيس وأطباق أخرى مثل:

سلو

أملو

لكن البسيس يتميز بـ:

بساطته الشديدة

قلة مكوناته

طابعه الوظيفي أكثر من الاحتفالي

هو طعام يومي، لا موسمي.

البسيس اليوم: هل ما زال حاضرًا؟

رغم تراجع حضوره في المدن، لا يزال البسيس حيًّا في:

القرى السوسية

البيوت المحافظة

الذاكرة الجماعية

ومع عودة الاهتمام بالأكل الصحي والطبيعي، بدأ البسيس يُقدَّم من جديد كغذاء:

غني بالطاقة

طبيعي 100%

خالٍ من التصنيع

لماذا يجب إعادة الاعتبار للبسيس؟

لأن البسيس:

جزء من التراث الأمازيغي غير المكتوب

نموذج للتغذية الذكية

شاهد على عبقرية المطبخ السوسي

طبق ينسجم مع نمط الحياة الصحي الحديث

إحياؤه هو إحياء لقيمة الاكتفاء والبساطة.

خاتمة

البسيس ليس مجرد دقيق وزيت، بل خلاصة تجربة إنسان عاش مع الأرض، واحترم ما تمنحه، وخطط لغده بعقل وحكمة.

وعندما نكتب عن البسيس اليوم، فنحن لا نوثق وصفة فقط، بل نحفظ فلسفة حياة.

دعوة للتفاعل

هل البسيس ما زال يُحضَّر في منطقتكم؟

وبأي طريقة كنتم تتناولونه؟

شاركنا تجربتك في التعليقات، فالتفاصيل الصغيرة هي التي تحفظ الذاكرة.

تعليقات

عدد التعليقات : 0